ابن أبي العز الحنفي

235

شرح العقيدة الطحاوية

هذا ، فقال : لقد حدثني وهو جميع ، منذ عشرين سنة ، فما أدري ، أنسي أم كره أن تتّكلوا ؟ فقلنا : يا أبا سعيد ، فحدثنا ، فضحك وقال : خلق الإنسان عجولا ! ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم ، حدثني كما حدثكم [ به ] ، قال : ثم أعود الرابعة ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخرّ له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ، ائذن لي فيمن قال : لا إله الا اللّه ، فيقول : وعزتي وجلالي ، وكبريائي وعظمتي ، لأخرجن منها من قال : لا إله الا اللّه » « 207 » . وهكذا رواه مسلم . وروى الحافظ أبو يعلى عن عثمان رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء » « 208 » . وفي « الصحيح » من حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه مرفوعا ، قال : « فيقول اللّه تعالى : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط » « 209 » ، الحديث . ثم إن الناس في الشفاعة على ثلاثة أقوال : فالمشركون والنصارى والمبتدعون من الغلاة في المشايخ وغيرهم : يجعلون شفاعة من يعظّمونه عند اللّه كالشفاعة المعروفة في الدنيا . والمعتزلة والخوارج أنكروا شفاعة نبينا صلى اللّه عليه وسلّم وغيره في أهل الكبائر . وأما أهل السنة والجماعة ، فيقرون بشفاعة نبينا صلى اللّه عليه وسلّم في أهل الكبائر ، وشفاعة غيره ، لكن لا يشفع أحد حتى يأذن اللّه له ويحد له حدّا ، كما في الحديث الصحيح ، حديث الشفاعة : « إنهم يأتون آدم ، ثم نوحا ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، فيقول لهم عيسى عليه السلام : اذهبوا إلى محمد ، فإنه عبد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني ، فأذهب ، فإذا رأيت ربي حررت له ساجدا ، فأحمد ربي بمحامد يفتحها علي ، لا أحسنها الآن ، فيقول : أي محمد ،

--> ( 207 ) صحيح ، كما ذكر المؤلف رحمه اللّه من حديث انس . ( 208 ) موضوع ، رواه ابن ماجة ( 4313 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( ص 331 ) في ترجمة عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وقال « لا يتابع عليه » وروي عن البخاري أنه قال : تركوه . وقال أبو حاتم : كان يضع الحديث ، وهو مخرج في « سلسلة الأحاديث الضعفة » ( 1978 ) . ( 209 ) صحيح . أخرجه مسلم ( 1 / 115 - 116 ) وأحمد ( 3 / 94 ) .